في الفترة الأخيرةًكثر الحديث عن تنبؤات شخصية تدعي معرفة الغيب وقراءة الطالع، تقول أشياء عامة من الممكن لأي فرد منا أن يردد مثلها بدون أي مجهود، لكن سذاجة الجمهور وتفخيم الفضائيات لها جعل الناس يضعونها في مصاف القديسين وأصبح لها كرامات.ردي سيكون من خلال بعض التقارير التي تتبعت هؤلاء ومن مصادر غربية، فمثلاً، قبل سنين قامت الجمعية البريطانية للبحوث الروحانية Society for psychical research باجراء اختبار علمي للتأكد من حقيقة التنبؤات المستقبلية وبأشراف العالم البريطاني ويست فانتهت الى نتيجة مفادها ان ادعياء التنبؤ لم يتمكنوا من معرفة المستقبل ولم يوفقوا في معرفة الحظ والطالع ولو على سبيل التخمين.جامعة باركلي وفي عام 1985 قام العالم شون كارلسون من جامعة باركلي الأمريكية وبالتنسيق مع الجمعية الرئيسة للمنجمين في امريكا national council for acosmic research باختبار التنجيم علميا فخلص الى ان المنجم انما يتوصل الى ما يتوصل اليه بالحظ المجرد ليس الاّ، ولا يوجد فن تنجيمي على الإطلاق، ولم يتمكن المنجمون من الاعتراض على نتائج البحث على الرغم من نشر نتائجه في المجلة العلمية الشهيرة (نايتشر).بعدها قامت مجلة (ناشيونال انكوايرر) الأمريكية برصد مجموعة كبيرة من التنبؤات لدراستها واختبار مصداقيتها فخرجت بنتيجة قاطعة مفادها ان التنجيم محض افتراء لا يصمد أمام الحقائق العلمية حيث لم تنجح سوى اربع توقعات فقط من اصل مئات منها وهذا احتمال ضئيل جدا لا يمكننا ان نثبته كمنهج علمي وهذه الاختبارات العلمية الثلاثة وضّحت لنا وبما لا يدع مجالا للشك ان التنجيم مجرد أكاذيب ليس الاّ.يجب ان نفرق بين علم الفلك Astronomy وبين علم التنجيم Astrology صحيح ان العلمين كانا مرتبطين بعضهما ببعض في الأمم الفرعونية والبابلية والهندية والصينية لتحديد مواعيد الزراعة والفيضان والاستدلال بالنجوم في حركة القوافل البرية والبحرية بالإضافة الى أعمال السحر والشعوذة التي مارسها كهّان المعابد في ذلك الوقت، الا ان العلمين ما لبثا ان افترقا كليا بعد ان تخصص علم الفلك بدراسة الكون دراسة علمية جادة وأصبحت له فروع تدرّس في أرقى الجامعات العالمية، ظل التنجيم قاصرا على قراءة الحظ والطالع انطلاقا من فكرة (مظللة) مفادها ان النجوم ذات تأثير في الناس وفي شؤونهم الحياتية اليومية.رأي منجمات معتزلات قطعا ان قراءة حظوظ الناس باتت تجارة رائجة تجلب كل يوم زبائن جدد من المغرر بهم هم على اتم الاستعداد لبذل الغالي والنفيس في سبيل معرفة حظوظهم في التجارة والسفر والزواج.. إلخ لا فرق بين متعلم وجاهل، ولكن هذا الأمر لم يمنع بعضا من المنجمين ممن سئموا خداع الناس الى الاعتراف بالحقيقة فهذه المنجمة البريطانية بيتابيشوب تقول وبالحرف (أنني اعلم ان الكثير من الناس يتمتعون بقراءة الطالع وزاوية الأبراج كل صباح ولكن هذا لا يعدو ان يكون مجرد نوع من الهذيان والهراء، لأننا لا نستطيع ان نقول لأحد ما ان شيئا سيحدث في المستقبل اعتمادا على تأثير كوكب معين في حياته وتصرفاته).ويقول موسى ديب الخوري نائب رئيس الجمعية الكونية السورية (لا تزال النجامة ترتكز على المبدأ البطليموسي القديم الذي يجعل من الأرض مركزا للكون وهذا واحد من أفدح مشاكلها، ولا يزال المنجمون يعتمدون على هذه الاسس الخاطئة علميا في فهم العالم وقراءة الطالع).